الملا علي النهاوندي النجفي

96

تشريح الأصول

للإرادة على الوجه الاوّل اصليّة وضعيّة وعلى مرتبة الإرادة الانشائيّة من كونها تامة عقليّة تبعيّة وعلى الوجه الثاني ينعكس الدلالة من حيث الاصليّة والتبعيّة ووجه كليهما ظاهر لان الفعليّة على ما مر ليست الّا مع التامة وبالعكس ثم على هذا الوجه يصح دخول التعجّب والتمنّى والترجّى في الانشاء دون الوجه الأول فإنها ليست من مقدمات حصول المراد وان كانت كاشفة عن الإرادة الّا انها إرادة ناقصة لم تبلغ مرتبة الفعليّة في الأخيرين لعدم القدرة واما في الثّانى فإن كان تعجبا في النكر فهو مثل الأولين بل لعلّه عين التمني لعدم تحقق رجاء خلاف ما وقع فإنه محال وان كان تعجّبا في تحقق ما يسّر المتعجّب فهو أيضا كاشف عن الإرادة الثانية لعدم امكان فعليّة إرادة ما وقع المسماة بالراضى بما وقع ثم على هذا الوجه يصح دخول التمني والترجّى في الانشاء دون الوجه الأول فإنهما ليسا مقدمتين لحصول المراد لأنه وان كانا كاشفين عن الإرادة الّا ان الإرادة المدلول عليها بهما ليست بإرادة تامة بل هي الإرادة الناقصة لعدم قدرة المتمنّى والمترجّى على أصل المراد وجه كون الانشاء انشاء هو تنزيل لفظه منزلة الإيقاع هذا والتحقيق ان وجه كون الانشاء انشاء هو ما ذكرنا في ذيل الوضع من أن اللّفظ الموضوع للانشاء أو المستعمل في الانشاء انما هو نزّل منزلة الايقاع مضمونه يعنى ان اضرب بصيغة الامر بحسب الوضع نزل منزلة ايقاع ضرب المخاطب وهذا الايقاع من المتكلم هو ما عبر عنه بالبعث والتحريك ومعنى التنزيل هنا هو اعتبار اضرب نفس بعث المخاطب وتحريكه إلى الضرب من جانب المتكلّم الامر وباعتبار هذا الاعتبار في اضرب لا يتفوه به الّا بعد تماميّة إرادة المتكلم لتحقق الضّرب من المخاطب ويصير فعليّة للإرادة لانّه بيان لها مقدمة لتحقق المراد من المخاطب والحاصل ان صيغة افعل موضوعة لفعليّة إرادة تحقّق فعل المخاطب وفعليتها هي بيانها واعلام المخاطب بها حتى يرتفع عذره وهو جهله بإرادة الامر نعم وضع الصيغة لهذه الفعليّة على وجه لا يلزم الدّور وهو ان الصيغة اعتبرت نفس ايقاع فعل المخاطب اعني نفس البعث والتحريك ونزلت منزلة هذا وهو معنى وضعها له ثم إن هذا التنزيل والاعتبار مرجعه إلى أنه متى أراد الامر اظهار ايقاع الفعل عن المخاطب حتى يدل الايقاع المذكور على ارادته من الامر يتفوه ويتكلّم بصيغة افعل فصيغة افعل مستعملة في نفسها لكن بعد فرضه ايقاع فعل المخاطب من جانب المتكلم الامر نظير إراءته الفعل الحقيقي حتى يراه الغير ويعلم بوقوعه ونظير استعمال لفظ زيد في نفسه لا في معناه فصيغة افعل في مقام الاستعمال ليست الّا مستعملة في وقوع فعل المخاطب ولكن فعله التنزيلي وهو نفس الصّيغة فالصيغة غير قابلة للكذب باعتبار كشفها عن نفسها نعم نفسها اعتبرت بعثا إلى الفعل وهذا البعث هو ايقاع فعل المخاطب من المتكلم نعم هذا التنزيل والاعتبار انما هو ليدل اللّفظ على إرادة الفعل المذكور ارادته التامّة فدلالة اللفظ عليها انما هو باعتبار تنزيله ايقاعا للفعل وبعثا اليه ثم لما كان بيان الإرادة التامّة في فعل الغير مقدّمة لحصوله فالإرادة التامة لا تنفك عن بيان نفسها وبيانها فعليتها فاللفظ الموضوع لبيانها موضوع لفعليتها على النهج المذكور ومما ذكرنا يعلم حال بعت واشتريت الإنشائيّين فإنهما يعتبران نفس